
بيرو تختار رئيسها التاسع في عقد مضطرب: 35 مرشحًا في سباق محموم وسط مخاوف أمنية طاغية
تتجه بيرو، الأحد، لانتخاب رئيسها التاسع خلال عشر سنوات فقط وسط مشهد انتخابي غير مستقر يضم 35 مرشحًا، ويعكس أزمة ثقة عميقة في الطبقة السياسية، حيث تتصدر مواجهة الجريمة المتصاعدة أولويات الناخبين المحبطين، مما يدفع نحو وعود أمنية متشددة ومثيرة للجدل.
تشتت سياسي غير مسبوق وأزمة ثقة
يخوض الانتخابات عدد قياسي من المرشحين يمثلون تيارات متباينة، من وزراء سابقين إلى شخصيات كوميدية، مما يعكس حالة من التشرذم السياسي الحاد تجعل حسم السباق من الجولة الأولى أمرًا مستبعدًا، وتجري العملية في ظل استياء شعبي واسع من النخبة الحاكمة، وسط اتهامات بالفساد وتراجع الكفاءة.
الأمن يهيمن على أولويات الناخبين
أصبحت قضية الأمن الهاجس الأكبر للناخبين، حيث تشهد البلاد تصاعدًا حادًا في معدلات العنف، وتشير بيانات رسمية إلى تضاعف جرائم القتل وارتفاع حالات الابتزاز خمسة أضعاف في السنوات الأخيرة، وقتل أكثر من 200 سائق نقل عام خلال عام 2025 وحده، ويخشى 84% من سكان المدن التعرض لجريمة.
يعيش الناخبون في بيرو تحت وطأة خوف يومي من العنف المتصاعد، حيث تضاعفت جرائم القتل وارتفع الابتزاز خمسة أضعاف، مما جعل الأمن المحور الرئيسي في حملات المرشحين الـ35 للرئاسة.
وعود متشددة وردود فعل مثيرة للجدل
ردًا على المخاوف العامة، تبنى العديد من المرشحين خطابًا أمنيًا صارمًا، ووعدوا بإجراءات متشددة تشمل بناء سجون ضخمة، وتقليص حقوق السجناء، ومناقشة إعادة عقوبة الإعدام، وتبرز كيكو فوجيموري، في محاولتها الرابعة للرئاسة، بوعود مثل استخدام “القبضة الحديدية” وجعل القضاة مجهولي الهوية، رغم تحذيرات منتقدين من أن بعض مقترحاتها قد تعيق عمليات مكافحة الجريمة.
قواعد التصويت وتوقعات الإقبال
التصويت إلزامي لنحو 27 مليون ناخب تتراوح أعمارهم بين 18 و70 عامًا، بما في ذلك 1.2 مليون مقيم بالخارج، وللفوز في الجولة الأولى يحتاج المرشح إلى أكثر من 50% من الأصوات، وهو سيناريو يصعب تحقيقه مع التشتت الحالي، مما يجعل جولة الإعادة في يونيو القادم شبه مؤكدة.
تأتي الانتخابات في خضم أزمة سياسية مستمرة شهدت تقلبات حادة وتناوبًا سريعًا على الرئاسة، مما عمق من شعور الجمهور بالإحباط ودفع نحو البحث عن حلول جذرية خارج الإطار التقليدي.
مفترق طرق بين الخوف والرغبة في التغيير
تمثل الانتخابات الحالية اختبارًا مصيريًا لاستقرار بيرو، حيث توازن البلاد بين الخوف من العنف المتزايد والرغبة الملحة في تغيير النظام السياسي الهش، وقد تحدد خيارات الناخبين، بين خطاب الأمن الصارم والوعود الإصلاحية، مسار البلاد لسنوات قادمة في مواجهة تحديات الأمن والاقتصاد والحكم.



