
لبنان يدخل قلب المفاوضات الأمريكية الإيرانية كـ”ورقة تفاوضية”
كشفت الباحثة السياسية هدى رزق أن لبنان بات جزءاً من مسار التفاوض بين واشنطن وطهران، في محاولة لإعادة رسم التوازنات الإقليمية، حيث تحاول أطراف دولية توظيف الملف اللبناني لإضعاف ما وصفته بـ”محور المقاومة”، وسط ضغوط اقتصادية وأمنية متصاعدة.
ضغوط متعددة على حزب الله وبيئته
أشارت رزق إلى أن الفترة الماضية شهدت ضغوطاً اقتصادية ومالية متزايدة، تشمل تشديد الرقابة على التحويلات المالية ومحاولات تقييد مصادر التمويل، إضافة إلى تعطيل مشاريع إعادة الإعمار، واعتبرت هذه الإجراءات جزءاً من سياسة ضغط أوسع تستهدف تغيير موازين القوى الداخلية في لبنان.
هذا التطور يأتي في سياق أوسع من التصعيد الجيوسياسي الذي أعقب اتفاق نوفمبر 2026، حيث شهدت المنطقة محاولات لإعادة تفسير وتطبيق القرار الدولي 1701 المتعلق بالجنوب اللبناني، وظل الملف خاضعاً لتجاذبات مرتبطة بآليات تنفيذ القرار ومسار التهدئة.
دور أوروبي وعربي في تشجيع لبنان
وفقاً للباحثة، شجعت دول أوروبية وعربية، من بينها فرنسا وإسبانيا والجامعة العربية، لبنان على التفاعل مع نتائج أي اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران، معتبرة أن ذلك قد ينعكس بشكل مباشر على الاستقرار الإقليمي، وقد يحمل أي اتفاق إقليمي انعكاسات ملزمة لإسرائيل، مما قد يفتح الباب أمام ترتيبات أمنية جديدة.
المطالب الإيرانية في أي اتفاق مستقبلي
بحسب تحليل رزق، تسعى طهران إلى اتفاق يشمل رفع العقوبات، وضمانات بعدم الاعتداء، وتثبيت حقوقها في ملف الطاقة والممرات البحرية بما فيها مضيق هرمز، إلى جانب الإفراج عن أموال مجمدة والسماح بتخصيب نووي سلمي تحت إشراف دولي، كما قد تتضمن النقاشات مقترحات حول تخفيف التوترات العسكرية في الخليج وتنظيم استخدام البرنامج الصاروخي مقابل ضمانات سياسية واقتصادية أوسع.
سيناريوهات مفتوحة وتوازن دقيق
أوضحت رزق أن مستقبل المفاوضات لا يزال مفتوحاً على عدة سيناريوهات، حيث استخدمت إيران خلال السنوات الماضية أدوات الجغرافيا والضغط الاقتصادي لتعزيز موقعها التفاوضي، مما يجعل أي تسوية مستقبلية مرتبطة بتوازن دقيق بين الضغوط الأمريكية والمكاسب الإيرانية المحتملة.
يُعتبر دخول لبنان كعامل في المعادلة التفاوضية بين القوتين الإقليميتين الكبيرتين تطوراً مهماً، حيث يحوّل البلاد من ساحة للصراعات بالوكالة إلى عنصر قد يؤثر في صياغة ترتيبات أمنية وإقليمية أوسع، مع ما يحمله ذلك من مخاطر وتحديات على استقراره الداخلي الهش.



