أخبار العالم

فورين بوليسي”: خطة الخروج من إيران ضرورة عاجلة لا تقبل التأجيل

استراتيجية “جز العشب”.. هل تنجح واشنطن في احتواء إيران بعد فشل تغيير النظام؟

حذرت مجلة “فورين بوليسي” الأمريكية من تكرار واشنطن لأخطاء الماضي في التعامل مع إيران، حيث أشارت إلى أن الاعتماد على القوة العسكرية وحدها لتغيير النظام في طهران هو مغامرة مكلفة وغير مجدية، واقترحت بدلاً من ذلك تبني استراتيجية طويلة الأمد لإدارة التهديد الإيراني واحتوائه، وذلك في ضوء الدروس المستفادة من التجارب الأمريكية الفاشلة في العراق وليبيا.

دروس الماضي: فشل الحلول العسكرية الجذرية

أكدت المجلة أن الحكمة في السياسة الخارجية تكمن في التمييز بين المشكلات القابلة للحل وتلك التي لا يمكن سوى إدارتها، حيث تعلّم عدد من الرؤساء الأمريكيين هذا الدرس بالطريقة الصعبة، ففشل جورج بوش الابن في تحقيق تحول جذري في الشرق الأوسط عبر إسقاط نظام صدام حسين، كما لم تنجح رؤية باراك أوباما في استقرار ليبيا بعد إنهاء حكم معمر القذافي، وكان احتواء تلك التهديدات خياراً أقل كلفة بكثير من التداعيات السلبية المستمرة حتى اليوم.

فخ ترامب: الرهان على القضاء على التهديد بدلاً من إدارته

ترى التحليلات أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يكرر نفس الخطأ، برهانه على إنهاء التحدي الإيراني عوضاً عن إدارته، وبعد أكثر من ثلاثة أسابيع على العملية العسكرية المشتركة مع إسرائيل، بات واضحاً أن الضربات الجوية وحدها، رغم فعاليتها في استهداف قيادات محددة، لن تؤدي إلى تغيير النظام في طهران أو القضاء على قدراتها النووية وتقنيات الطائرات المسيرة وترسانتها البحرية المرنة.

إن فشل التدخلات العسكرية الأمريكية السابقة في تحقيق أهدافها الاستراتيجية الطويلة الأمد يضع علامات استفهام كبيرة حول جدوى أي عملية مماثلة ضد إيران، خاصة في ظل بيئة جيوسياسية أكثر تعقيداً.

مأزق الخيار العسكري: التكاليف الباهظة والعوائق الجغرافية

أوضحت المجلة أن الخيار البري لمواجهة إيران يبدو غير مجدٍ أيضاً، فالعمليات الخاصة محدودة النطاق عاجزة عن تأمين السواحل الإيرانية المحصنة أو تدمير مخزون اليورانيوم، كما أن أي غزو بري واسع النطاق سيتطلب حشوداً عسكرية هائلة وتجنيداً إجبارياً، مع توقعات بخسائر بشرية تفوق حروب العراق وفيتنام وكوريا، ناهيك عن أن الجغرافيا الإيرانية المعقدة والرأي العام الأمريكي غير المستعد يشكلان عائقين رئيسيين.

البديل المقترح: إدارة الأزمة عبر استراتيجية “جز العشب”

بافتراض أن القضاء الكامل على التهديد الإيراني شبه مستحيل، تطرح “فورين بوليسي” خياراً بديلاً يتمثل في استراتيجية “جز العشب”، المستوحاة من النهج الإسرائيلي، والتي تعتمد على توجيه ضربات دورية مستهدفة لترسانات الخصم كلما أعيد بناؤها، مما يسمح لواشنطن بإعلان وقف العمليات مع الاحتفاظ بخيار استئنافها، وهي إستراتيجية تهدف لإدارة الأزمة بدلاً من حسمها.

إشكاليات الاستراتيجية: افتراضات غير مضمونة

رغم جاذبية فكرة “جز العشب”، إلا أن تطبيقها على الحالة الإيرانية ينطوي على إشكاليات جوهرية، فهي تفترض أن طهران ستلتزم بوقف هجماتها إذا أوقفت واشنطن ضرباتها، وهو افتراض غير مضمون في ظل غياب آليات رقابة أو اتفاق ثنائي، وقد ترفض إيران الالتزام بوقف إطلاق نار أحادي الجانب دون ضمانات أو مكاسب سياسية ملموسة.

التأثير المتوقع: استمرار حالة اللاستقرار الإقليمي

يُتوقع أن يؤدي استمرار نهج المواجهة المباشرة دون استراتيجية واضحة لإدارة الأزمة إلى تفاقم حالة اللاستقرار في الشرق الأوسط، مع استنزاف مستمر للموارد وزيادة مخاطر التصعيد العرضي الذي قد يهدد طرق الملاحة الحيوية والبنية التحتية للطاقة في الخليج، مما ينعكس سلباً على الاقتصاد العالمي، وقد يفتح الباب أمام حرب استنزاف طويلة الأمد.

الخلاصة التي تقدمها التحليلات هي أن التعامل مع الملف الإيراني يتطلب فهماً عميقاً لحدود القوة العسكرية، والانتقال من حلم “تغيير النظام” إلى واقع “إدارة التهديد” عبر مزيج من الردع الدبلوماسي والعسكري المحدود، مع إدراك أن بعض التحديات الجيوسياسية هي معارك إدارة مستمرة وليست معارك يمكن الفوز بها نهائياً.

الأسئلة الشائعة

ما هي استراتيجية 'جز العشب' المقترحة للتعامل مع إيران؟
استراتيجية 'جز العشب' هي بديل مقترح عن الحلول العسكرية الجذرية. وهي تعني تبني استراتيجية طويلة الأمد لإدارة التهديد الإيراني واحتوائه بدلاً من محاولة تغيير النظام، وذلك استناداً إلى الدروس المستفادة من التجارب الأمريكية الفاشلة السابقة.
لماذا تعتبر الحلول العسكرية المباشرة ضد إيران غير مجدية؟
الحلول العسكرية المباشرة، مثل الغزو البري أو الضربات الجوية المركزة، غير مجدية بسبب التكاليف الباهظة والعوائق الجغرافية. كما أن الرأي العام الأمريكي غير مستعد لمثل هذه المغامرة، والتجارب السابقة في العراق وليبيا أثبتت فشل هذه النهج في تحقيق الاستقرار الطويل الأمد.
ما هو الخطأ الذي يكرره الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في سياساته تجاه إيران؟
يُعتقد أن الرئيس ترامب يكرر خطأ الرهان على إنهاء التحدي الإيرني والقضاء على التهديد بشكل كامل، بدلاً من إدارته. هذا النهج يتجاهل الدروس المستفادة من فشل التدخلات العسكرية السابقة في تحقيق أهداف استراتيجية طويلة المدى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى