
تقرير: تحركات عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط تستعد لسيناريو تصعيدي مع إيران
دفعت الولايات المتحدة آلاف مشاة البحرية وقوات الفرقة 82 المحمولة جوًا إلى المنطقة، في تحرك عسكري يفسره مراقبون على أنه استعداد لواشنطن لخيارات برية محدودة ضد إيران، رغم حديثها الدبلوماسي، ويرجح تقرير لصحيفة الجارديان أن تكون جزيرة خارك النفطية الهدف الأبرز لأي تدخل، في وقت تشير فيه التقديرات إلى أن القوات الحالية لا تكفي لحرب برية واسعة.
التحركات العسكرية: قوات للانتشار السريع وليس لغزو شامل
وفقًا لتقرير صحيفة الجارديان، فإن التحركات الأمريكية الأخيرة تضمنت دفع آلاف من مشاة البحرية على متن سفن إنزال، إلى جانب إرسال نحو ألفي جندي من الفرقة 82 المحمولة جوًا المتخصصة في العمليات السريعة، هذه القوات لا تمثل جيش غزو تقليدي، بل تمنح القيادة الأمريكية خيارًا عسكريًا مرنًا وقابلًا للتنفيذ السريع في حال فشلت المسارات الدبلوماسية أو تصاعدت الأوضاع، خاصة فيما يتعلق بإغلاق مضيق هرمز.
يأتي هذا التصعيد العسكري في وقت تواصل فيه إدارة ترامب التأكيد على إعطاء الأولوية للحل الدبلوماسي، مما يخلق حالة من التضارب بين الخطاب الرسمي والاستعدادات الميدانية على الأرض، وهو نمط شهدته المنطقة في فترات التوتر السابقة.
جزيرة خارك: الهدف الاستراتيجي الأكثر ترجيحًا
بحسب التحليل الوارد في التقرير، فإن جزيرة خارك الصغيرة قبالة الساحل الإيراني تتصدر قائمة الأهداف المحتملة لأي عملية برية أمريكية محدودة، ويمر عبر منشآت الجزيرة ما يقارب 90% من صادرات النفط الخام الإيرانية، ما يجعل السيطرة عليها ورقة ضغط حيوية يمكن لواشنطن استخدامها لإجبار طهران على فتح مضيق هرمز أو وقف الأعمال العدائية، ومع ذلك، يحذر التقرير من أن أي عملية إنزال بحري ستواجه تهديدات كبيرة تشمل الطائرات المسيرة الإيرانية، والصواريخ، وإمكانية تلغيم المياه المحيطة.
جزر أخرى قد تدخل في دائرة الاستهداف
لا تقتصر الخيارات المحتملة على جزيرة خارك، فقد أشار التقرير إلى أن جزرًا أخرى في مضيق هرمز، مثل لارك وأبو موسى، قد تكون أهدافًا بديلة أو مكملة، نظرًا لاستخدامها المبلغ عنه في تخزين الأسلحة والزوارق السريعة والطائرات المسيرة، أما جزيرة قشم ذات الأهمية العسكرية البالغة، فتُستبعد من عمليات السيطرة المباشرة بسبب مساحتها الكبيرة التي تتطلب قوات أكبر مما هو متاح حاليًا.
لماذا تبقى الحرب البرية الشاملة غير مرجحة؟
رغم هذه الاستعدادات، يؤكد التقرير أن الولايات المتحدة تفتقر إلى العدد الكافي من القوات، والمعدات الثقيلة، والبنية اللوجستية اللازمة لخوض حرب برية طويلة الأمد ومكلفة داخل الأراضي الإيرانية، لذلك، فإن أي أمر محتمل من الرئيس ترامب بإرسال قوات برية سيقتصر على عمليات محدودة النطاق، قصيرة الأمد، وذات أهداف تكتيكية واضحة مثل السيطرة على منشأة استراتيجية، وليس الدخول في حملة احتلال.
باختصار، تشير التحركات العسكرية الأمريكية إلى تحضير لسيناريوهات تصعيد محدودة ومركزة، وليس لحرب برية شاملة، مع تركيز محتمل على السيطرة على نقاط استراتيجية في مضيق هرمز لاستخدامها كورقة ضغط.
مهمات محتملة أخرى: البحث عن اليورانيوم المفقود
يطرح التقرير احتمالًا آخر غير مباشر لهذه التحركات العسكرية، يتمثل في إمكانية استخدام القوات الخاصة المنتشرة في مهمات استخباراتية وعملياتية، مثل البحث عن مخزونات اليورانيوم عالي التخصيب الإيراني الذي ادعت واشنطن سابقًا أنه اختفى بعد الضربات التي شنتها في يونيو الماضي، مما يضيف بُعدًا آخر لأهداف الوجود العسكري الأمريكي المعزز في المنطقة.
في النهاية، تعكس هذه التحركات استراتيجية أمريكية تقوم على الجمع بين الضغط العسكري الملموس والمساعي الدبلوماسية، حيث تهدف واشنطن إلى زيادة المخاطر على طهران مع الاحتفاظ بخيارات سريعة وقابلة للتنفيذ في حال انهارت المفاوضات، مما يبقي المنطقة على حافة مواجهة قد تندلع من خلال عمليات محدودة لكن عواقبها غير محدودة.



