
تصعيد أمريكي إيراني: ثلاثة سيناريوهات محتملة والمنطقة على حافة الهاوية
حذر محلل سياسي سعودي من أن التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران قد يقود المنطقة إلى أحد ثلاثة مسارات كارثية، تتراوح بين تدمير شامل لبنية إيران التحتية أو اتفاق عاجل لوقف إطلاق النار، وسط حالة من الحيرة والانقسام داخل القيادة الإيرانية بعد أسابيع من الضربات المكثفة التي أطاحت بقادة عسكريين بارزين.
ثلاثة مسارات للحرب
قال الدكتور شاهر النهاري إن السيناريوهات المتوقعة لليلة متعددة، وأوضح أن المشهد الحالي هو نتاج أربعة أسابيع شهدت تدميراً شاملاً لمعطيات القوة الإيرانية، وهو أمر لا يمكن إنكاره، كما أن طهران تعاني من فراغ قيادي بعد عمليات استهداف متتالية لقادتها العسكريين، مما أفقدها التواصل مع من يمكن أن يحل محلهم، وأكد أن الاتفاق بين قادة إيران غير مضمون في ظل معاناتهم من حرب شعواء، مما يجعل القرار حائراً بينهم ولا يعرفون كيفية الرد حتى على وساطة باكستان.
وفقاً للتحليل، فإن غياب الاتفاق الليلة يفتح الباب أمام ثلاثة سيناريوهات رئيسية، الأول والأكثر خطورة يتمثل في تنفيذ واشنطن وطهران للتهديدات المتبادلة، واستهداف مراكز الطاقة والمدن المدنية والبنية التحتية الحيوية مثل الجسور والطرق والقطارات في إيران، وهو سيناريو قد يعيد البلاد قروناً إلى الوراء ويطلق الفوضى التي ستطال جيرانها.
بين اتفاق عاجل وفوضى شاملة
أما السيناريو الثاني، فيراه النهاري أكثر عقلانية، ويتمثل في تدارك الأمر والوصول إلى اتفاق ليلي بين الطرفين لإنهاء الحرب بشكل موسع، وهي حرب لا تفيد أحداً في المنطقة وفق تأكيداته، بينما يحذر السيناريو الثالث من السقوط في الفوضى الشاملة في حال فشل المفاوضات وعدم الوصول إلى حل.
يأتي هذا التحليل في وقت تشهد فيه العلاقات بين واشنطن وطهران توتراً غير مسبوق، بعد أسابيع من التصعيد العسكري المباشر الذي شمل ضربات جوية واستهدافاً للقيادات، مما أثار مخاوف من حرب إقليمية واسعة النطاق.
دول الخليج: طرف مُجبر لكنه صامد
وتطرق المحلل السعودي إلى موقف دول الخليج، مؤكداً أنها دخلت الأزمة دون أن يكون لها شأن مباشر في الصراع الأساسي بين إيران وإسرائيل، لكن طهران أجبرت المنطقة على الدخول في مواجهتها، ورغم ذلك، فإن دول الخليج ستظل صامدة وستنتصر في النهاية أمام وابل الصواريخ والمسيرات، وهو ما يزيدها حيطة واستعداداً ويمكنها من استغلال قوتها الاقتصادية لتحقيق الازدهار لاحقاً.
باختصار، المنطقة تقف عند مفترق طرق حاسم: إما اتفاق سريع يوقف نزيف الحرب، أو انزلاق نحو هاوية التدمير المتبادل والفوضى الإقليمية التي ستطال الجميع.
تداعيات محتملة على الاستقرار الإقليمي
تشير هذه السيناريوهات إلى أن الأسابيع القليلة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد شكل الشرق الأوسط، فمسار التصعيد يعني تدميراً طويل الأمد للبنى التحتية وتهديداً مباشراً لأمن الطاقة العالمي، في حين أن أي اتفاق، حتى لو كان هشاً، قد يفتح نافذة لتهدئة الأوضاع، مع بقاء جذور الأزمة دون حل، ويبقى الخطر الأكبر هو تحول الصراع إلى حرب شاملة تجذب المزيد من الفاعلين الإقليميين والدوليين، مما يعمق أزمات المنطقة بدلاً من حلها.



