
# تحليل: التقدم الإسرائيلي في الجنوب اللبناني “كان متوقعاً”.. ومخاوف من انفجار داخلي
قال المحلل السياسي فادي عاكوم إن التقدم البري الإسرائيلي داخل جنوب لبنان يهدف لإنشاء “حزام أمني” جديد على طول الحدود، محذراً من تداعيات بيئية واقتصادية طويلة الأمد قد تؤدي إلى اضطرابات اجتماعية داخلية، وذلك في وقت ترفض فيه إسرائيل الدخول في مفاوضات مباشرة مع لبنان.
الحزام الأمني الجديد: من الناقورة إلى الجولان
أوضح عاكوم أن العمليات الإسرائيلية ليست محدودة، بل تهدف لإقامة منطقة حدودية خالية من السكان تمتد من الناقورة على البحر المتوسط غرباً وصولاً إلى الحدود السورية والجولان شرقاً، بما في ذلك السلسلة الشرقية اللبنانية، حيث تشمل العمليات تدميراً شبه كامل للقرى والبلدات الحدودية لا يقتصر على القصف بل يتعداه إلى التجريف الكامل للمناطق.
تدمير بيئي طويل الأمد
حذر المحلل اللبناني من أن القصف الإسرائيلي لا يعتمد على المتفجرات التقليدية فقط، بل يتضمن مواد تضر بالتربة والزراعة مثل الفوسفور ومواد كيميائية أخرى، مما قد يجعل معالجة آثار الأضرار التي تصيب الأراضي الزراعية أمراً بالغ الصعوبة في المستقبل، مع تأثيرات قد تمتد لسنوات طويلة.
يأتي هذا التصعيد في سياق تصاعد المواجهات على الحدود اللبنانية الإسرائيلية منذ أشهر، حيث شهدت المنطقة تبادلاً متصاعداً للقصف بين حزب الله والقوات الإسرائيلية، أدى إلى نزوح عشرات الآلاف من سكان القرى الحدودية من كلا الجانبين.
الأزمة الاقتصادية: القنبلة الموقوتة الحقيقية
يرى عاكوم أن أخطر ما يواجه لبنان حالياً ليس التصعيد العسكري فقط، بل الأزمة الاقتصادية والاجتماعية المتفاقمة، حيث لم يعد المواطن يمتلك قدرة شرائية أو قدرة على تحمل الضغوط المتزايدة، مما قد يؤدي إلى “انفجار داخلي” على شكل اضطرابات اجتماعية واحتكاكات بين النازحين والمجتمعات المضيفة.
يشير التحليل إلى أن إسرائيل ترفض حالياً الدخول في مفاوضات مباشرة مع لبنان رغم طرح الفكرة من قبل الرئيس اللبناني ورئيس الحكومة، حيث تفضل تل أبيب أولاً استكمال عملياتها العسكرية على الأرض قبل أي حوار دبلوماسي.
تحديات داخلية تواجه حزب الله
كشف عاكوم عن أزمة يعيشها حزب الله على المستويين العسكري والشعبي، حيث يخسر الحزب عناصر يومياً نتيجة الضربات الإسرائيلية، بينما تتزايد حالة التململ داخل البيئة الشيعية نفسها بسبب الأوضاع المعيشية والنزوح المستمر، مع تراجع قدرة الخطاب الإعلامي للحزب على إقناع الناس أو احتواء الإرهاق الشعبي المتزايد.
تداعيات متعددة الأبعاد
يخلق التصعيد العسكري في الجنوب اللبناني واقعاً معقداً يتجاوز المواجهة الميدانية، حيث يهدد الاستقرار الاجتماعي الداخلي عبر تفاقم الأزمة الاقتصادية وموجات النزوح، ويضعف القدرة الزراعية عبر تدمير بيئي طويل الأمد، بينما يعمق الانقسامات السياسية ويؤجل أي حل دبلوماسي في المدى المنظور، مما يضع لبنان أمام تحديات وجودية تتطلب حلولاً شاملة تتجاوز المجال العسكري.



