
أسعار النفط تقفز والعقود الآجلة للأسهم الأمريكية تهبط بعد تحذيرات ترامب من ضربة عسكرية لإيران
أدت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي هدد فيها بضربة عسكرية “قوية للغاية” ضد إيران خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة إلى إثارة الأسواق العالمية، حيث قفزت أسعار النفط بأكثر من 4% وتراجعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأمريكية الرئيسية، مما بدد الآمال في تهدئة سريعة للأزمة القائمة منذ فبراير.
صدمة الأسواق: النفط يرتفع والأسهم تهبط
تصاعدت المخاوف في الأسواق المالية عقب خطاب ترامب، حيث ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط بنسبة 4.1% لتصل إلى 104.21 دولار للبرميل، كما قفز خام برنت بنسبة 5% مسجلاً 106.42 دولار للبرميل، وفي المقابل، انخفضت العقود الآجلة لمؤشرات “ستاندرد آند بورز 500″ و”داو جونز” و”ناسداك 100″ بأكثر من 0.8%، مما يعكس تحول المستثمرين نحو الأصول الآمنة وزيادة العزوف عن المخاطرة.
توقعات باستمرار حالة عدم اليقين
أشار محللون إلى أن تصريحات ترامب دفعت الأسواق نحو مسار التصعيد وطالت أمد حالة عدم اليقين، حيث صرح جورج إفستاثوبولوس من “فيديلتي إنترناشونال” بأن الأسواق كانت تتوقع نتيجة حاسمة، لكن الخطاب أشار بوضوح إلى مزيد من التصعيد، وهو ما من المتوقع أن يؤدي إلى استمرار تجنب المستثمرين للمخاطرة في انتظار وضوح الرؤية.
تأتي هذه التطورات في سياق أزمة بدأت في 28 فبراير مع الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، والتي أدت إلى شلل فعلي لحركة الملاحة في مضيق هرمز، وهو ممر حيوي يمر عبره خُمس تدفقات النفط والغاز العالمية، مما تسبب في واحدة من أخطر أزمات الطاقة العالمية ودفع الأسعار للارتفاع الحاد.
مستقبل مضيق هرمز: غائم في الأفق القريب
وفقاً لتحليل “أوكسفورد أناليتيكا”، من غير المرجح استئناف حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز قريباً، حيث أشار محلل المخاطر السياسية جايلز ألستون إلى أن واشنطن تخلت إلى حد كبير عن مسؤوليتها تجاه تأمين الممر، تاركة الأمر للناقلين ليدبروا أمورهم بأنفسهم، وهو ما يزيد من مخاطر تعطيل الإمدادات واستمرار ضغوط الأسعار.
تأثير مباشر على أسواق الطاقة والاستثمار
يترجم هذا التصعيد المعلن إلى تأثيرات ملموسة، فمن ناحية، ستواجه اقتصادات الدول المستوردة للنفط ضغوطاً تضخمية متجددة مع ارتفاع فواتير الطاقة، ومن ناحية أخرى، ستواجه الأسواق المالية تقلبات حادة مع تحول رؤوس الأموال السريع بحثاً عن الملاذات الآمنة بعيداً عن الأسهم، مما يزيد من صعوبة توقع اتجاهات السوق على المدى القصير.
خلفية: بين نفي إيراني وتصريحات متضاربة
سبق خطاب ترامب منشور على منصة “تروث سوشيال” ذكر فيه أن إيران طلبت وقف إطلاق النار، وهو ما نفته طهران مؤكدة أن فتح مضيق هرمز لن يكون رهناً “باستعراضات الرئيس الأمريكي العبثية”، وأسفرت تلك التصريحات المتناقضة عن تقلبات سريعة في أسعار النفط خلال يوم الأربعاء، مما يبرز حساسية السوق لأي أنباء مرتبطة بالأزمة.
يؤكد توقيت التهديدات الأمريكية وردود الفعل السوقية الحادة أن الأزمة الإقليمية لم تعد محصورة في المجال الجيوسياسي، بل تحولت إلى عامل رئيسي يهز استقرار أسواق السلع الأساسية والمالية العالمية، مع استمرار تعليق حركة الملاحة في أهم ممر نفطي في العالم، مما يبقي أسعار الطاقة تحت تهديد مستمر ويطيل أمد حالة عدم اليقين التي يعاني منها المستثمرون.

