
انقسام حاد في واشنطن بعد فشل المفاوضات مع إيران
أدى فشل المحادثات الأمريكية الإيرانية في باكستان إلى تفجير انقسام سياسي عميق داخل الولايات المتحدة، حيث يطالب جمهوريون بارزون باستئناف الحرب “لإتمام المهمة”، بينما يحذر ديمقراطيون من أن أي تصعيد عسكري سيكون “كارثياً”، وذلك في وقت تعلن فيه الإدارة الأمريكية استعدادها لفرض حصار على مضيق هرمز.
الجمهوريون يدفعون نحو التصعيد: من حصار إلى عمليات خاصة
تصدرت السفيرة الأمريكية السابقة نيكي هيلي الصفوف الأمامية للمطالبين بموقف أكثر حزماً، ووصفت وقف إطلاق النار الحالي بأنه “اختبار للأعصاب”، ودعت إلى “ضرب إيران في النقطة التي تؤلمها” عبر وسائل الضغط الاقتصادي والعسكري، كما اقترحت هيلي تنفيذ عملية عسكرية محدودة وسريعة بواسطة قوات خاصة للاستيلاء على مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، وهو اقتراح تبناه سيناتورون جمهوريون آخرون مثل رون جونسون الذي دعا صراحة إلى إسقاط النظام الإيراني بالكامل، معتبراً أن نزع السلاح الكامل هو الهدف الوحيد المقبول للنصر.
يأتي هذا التصعيد الخطابي في أعقاب إعلان الرئيس ترامب عن استعداد واشنطن لفرض حصار على مضيق هرمز، وهي خطوة تهدف إلى تجريد طهران من أهم ورقة ضغط جيوسياسية لديها، مما يعكس توجه الإدارة نحو خيارات أكثر عدوانية بعد انهيار المسار الدبلوماسي.
تحذيرات ديمقراطية من “مستنقع” عسكري وكارثة محتملة
في الجهة المقابلة، حذر كبار الديمقراطيين من العواقب الوخيمة لأي مغامرة عسكرية جديدة، ووصف السيناتور مارك وارنر أي محاولة للسيطرة على المنشآت النووية الإيرانية بأنها ستتطلب نشر آلاف الجنود على الأرض وتعرضهم لخطر كبير، كما أشار إلى احتمال أن تقوم إيران بتدمير منشآتها بنفسها إذا شعرت باقتراب القوات الأمريكية، مما قد يحول المهمة إلى فخ دموي، وأعلن السيناتور تيم كين عن نيته دفع مجلس الشيوخ لإصدار قرار يحد من صلاحيات الرئيس في استئناف حرب واسعة النطاق، مؤكداً أن وقف إطلاق النار الحالي، رغم هشاشته، يبقى خياراً أفضل من الدخول في صراع مفتوح سيزيد من معاناة الجنود والمواطنين الأمريكيين.
يعكس هذا الخلاف السياسي الحاد استمرار الجدل حول شرعية وضرورة الحرب التي بدأها ترامب، حيث يرى معارضوها أنها بدأت دون دعم كاف من الحلفاء أو الكونجرس أو الرأي العام، مما يجعل أي خطوة نحو التصعيد محفوفة بمخاطر سياسية داخلية بالغة.
تأثير الانقسام على السياسة الأمريكية والمنطقة
يؤكد هذا الانقسام الحاد أن ملف إيران سيظل أحد أكثر القضايا إثارة للجدل في المشهد السياسي الأمريكي، حيث يضعف الموقف التفاوضي لواشنطن ويعطي طهران مؤشرات متضاربة حول الإرادة الأمريكية الحقيقية، كما أن تهديدات فرض حصار على مضيق هرمز، إذا نُفذت، قد تؤدي إلى اضطرابات كبيرة في أسواق الطاقة العالمية وزيادة التوترات البحرية في منطقة الخليج، مما يهدد بخلق أزمة إقليمية ودولية جديدة تتجاوز حدود الصراع الثنائي.
الخلاصة هي أن فشل المفاوضات لم يؤد فقط إلى طريق مسدود مع طهران، بل فتح جبهة سياسية ساخنة داخل واشنطن، حيث يبدو أن الخيار بين الدبلوماسية الهشة والعسكرة الخطيرة سيكون السؤال المحوري الذي سيشكل السياسة الأمريكية في المرحلة المقبلة، مع ما يحمله ذلك من مخاطر كبيرة على الاستقرار الإقليمي والدولي.


